قصة البطاطس على قبر الملك فريريدك مالسر وراء ذلك


اعتاد الناس ضمن ثقافات كثيرة وضع الورود على القبور، لكن إذا قُدّر لك الذهاب إلى قصر سانسوسي في ألمانيا، ستجد ضمن حديقة هذا القصر ضريحًا بسيطًا للملك فريدريك العظيم، يضع الزائرين عليه البطاطس جنبًا إلى جنب مع الزهور، ما هو السر ولماذا البطاطس بالذات؟!


بالنظر إلى البطاطس نجد أنها تمتلك تاريخًا ضارباً في القدم، إذ أن وجودها على الأرض يقدره البعض بعشرة آلاف عام، أما عن موطنها الأصلي فهو أمريكا الجنوبية، لذلك لم يعرفها الإنسان إلا بعد اكتشاف الأمريكيتين حيث نقلها الجنود الأسبان إلى أوروبا، ومنها إلى العالم.


بعد أن تم نقل البطاطس إلى قارة أوروبا في حدود عام 1552 لم يتحمس لها كثيرًا السكان، إذ اعتبرها البعض نبات زينة فيما آخرون جعلوها علفًا للماشية، فشكلها لم يكن مغيراً لتجربتها وطرق اعدادها في بداياتها لم ترق للناس.




مثّل الشعب الأيرلندي استثناءً من الشعوب الأوربية، إذ استقبل البطاطس بحفاوة وباشر زراعتها بكميات كبيرة حتى وصل إلى حد اعتماده تمامًا عليها في طعامه، وبدأ في تصديرها حتى عرفت منسوبة إليه.


في مملكة بورسيا ورغم انهماك ملكها فريدرك الثاني في مهماته العسكرية الرامية لتوحيد الشعوب المتحدثة -بالألمانية، كان كذلك ذا نظرة عميقة تتعلق بالزراعة وتأمين المؤون والغذاء، حيث قام بتجفيف المستنقعات واستصلاح أرضٍ جديدة للزراعة بل وأقام قرى كاملة بلغ عددها نحو ألف قرية.



بالتوازي مع ذلك حرص الملك على إحضار محاصيل جديدة لبلاده فقام بجلب البطاطس من أجل زراعتها أملًا في إحداث توازن بين المحاصيل الزراعية المختلفة، وتخفيف العبء عن القمح والخبز، لكنه اصطدم بذوق شعبي صلد وعنيد يأنف البطاطس ويكره زراعتها فضلًا عن أكلها.

لكن فريدريك العظيم لم يستسلم، إذ قام بإصدار أوامره بزراعة البطاطس في مجموعة من الحقول حول برلين، واختار لتلك الحقول مكانًا بارزًا يراه الجميع، ثم قام بتكليف جيشه بحراسة تلك الحقول ليل نهار وبدقة تامة وبمنع أي أحد من الاقتراب.

بقيت الحراسة على تلك الحقول مدة من الزمن، ومعها ثارت في نفوس الناس عديد من التكهنات، وأشعرتهم أن تلك الحقول حتمًا تنطوي أرضها على نبات سحري من شأنه صناعة الفارق.

بعد أن تأكد الملك من تمام هذا الشعور في نفوس مواطنيه، أصدر أوامره للحراس بتعمد عدم الاهتمام بالحراسة والتظاهر بالنوم، والسماح بشكل أو بآخر للناس بتفقد الحقول واقتناص ما بها من نباتات، وهذا ما كان يريده الملك بالضبط.

وبهذه الخطة الماكرة استطاع الملك فريريدك أن يرغب شعبه في زراعة هذا النبات، وبهذا القدر من الدهاء استمر الملك في دعم زراعة البطاطس حتى انتشرت في مملكته بشكل كبير، ومنها انتشرت إلى كل أقطار العالم، لتضحو اليوم في المركز الرابع من حيث الأهمية بعد القمح والأرز والذرة.

بسبب مساهمته في نشر زراعة البطاطس وترغيب شعبه فيها، لا يزال كثير من زوار قبره يتذكرون له هذا المعروف، ويغدقون على قبره زهورًا وبطاطس كجانب من الامتنان.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلمات أغنية هانت عليك عبدالمجيد عبدالله

تطورات جديدة في قصة اختفاء ريما الشمراني هل هربت أم خطفت؟!

80 ألف عامل فلسطيني سيدخلون إسرائيل بعد ليلة عيد الأسابيع​

شهد الشمري تثير الجدل بعد تسريب مجموعة صور من حفل خطوبتها